هل ورّط حنين بركة ليكشف مؤامرة ضد الأحرار؟
جلال رفيق
في السياسة، ليست كل الأخبار التي تصل إلى الهاتف صالحة لأن تصل إلى المنصة. وبين المعلومة والتسريب، وبين التسريب والقرار، توجد مسافة اسمها التحقق. وهذه المسافة بالضبط هي التي تطرح اليوم أسئلة محرجة حول الطريقة التي وصل بها خبر حساس صباح اليوم عن مستقبل الأغلبية الحكومية إلى نزار بركة، قبل أن تتضح الصورة بشكل رسمي.
نزار بركة ظهر اليوم أمام المجلس الوطني لحزب الاستقلال ليقول إن الخبر الذي توصل به يفيد بأن المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة قرر رفض مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة. الخبر، كما نقلته وسائل إعلام، لم يقدمه بركة باعتباره بلاغا رسميا توصل به من قيادة البام، وإنما قال إنه “توصل بالخبر”.
وهنا تبدأ الحكاية السياسية الحقيقية: من أوصل الخبر؟ وبأي درجة من اليقين؟ ولماذا خرج إلى العلن قبل أن يتحول إلى موقف رسمي واضح؟
إذا صحت المعطيات المتداولة حول أن مصطفى حنين، المفتش العام لحزب الاستقلال، كان وراء نقل هذه المعلومة إلى الأمين العام، فإن السؤال لا يتعلق فقط بصحة الخبر، بل بمسؤولية من يملك المعلومة قبل أن يقرر تمريرها إلى القيادة. فالمفتش العام ليس موقعا عاديا داخل الحزب، ومهمته التنظيمية مرتبطة بتتبع احترام أنظمة الحزب وقراراته ونقل توجيهات القيادة وتنفيذها.
المشكلة هنا ليست في أن تكون المعلومة خاطئة فقط، وإنما في أن تتحول المعلومة غير المؤكدة إلى مادة سياسية معلنة. ففي لحظة دقيقة من مشاورات تشكيل الحكومة، يمكن لعبارة واحدة أن تخلق انطباعا بأن قرارا حزبياً قد حُسم، بينما النقاش داخل المؤسسات الحزبية قد يكون لا يزال مفتوحاً.
والأكثر إثارة أن المشهد جاء في وقت كان فيه المجلس الوطني للبام منعقدا بالفعل لمناقشة موضوع المشاركة في الحكومة، وسط نقاش داخلي حول التحالفات المقبلة. وفي المقابل، كان مجلس الاستقلال منعقداً هو الآخر لمناقشة موقع الحزب من الحكومة الجديدة.
هنا يصبح دور حنين موضع مساءلة سياسية وإعلامية، لا باعتباره صاحب القرار، وإنما باعتباره أحد المسؤولين التنظيميين البارزين داخل حزب الاستقلال. هل المطلوب من المفتش العام أن ينقل كل ما يصله، أم أن عليه أولاً أن يميز بين الخبر، والتسريب، والقرار؟
ثم هناك سؤال أكبر: هل أصبح حزب الاستقلال يتعامل مع أخبار تشكيل الحكومة بمنطق “المعلومة التي تصل أولاً”، أم بمنطق المؤسسات التي تنتظر القرارات الرسمية قبل تقديمها للرأي العام؟ لأن الفرق بين المنهجين ليس شكلياً، إنه فرق بين إدارة سياسية هادئة وبين صناعة ارتباك سياسي في لحظة حساسة..باختصار إنه العبث.
-
16:12
-
15:44
-
15:15
-
14:44
-
14:12
-
14:08
-
14:04
-
13:42
-
13:30
-
13:03
-
12:50
-
12:44
-
12:30
-
12:18
-
11:43
-
11:30
-
11:15
-
11:00
-
10:44
-
10:18
-
09:50
-
09:11
-
23:55
-
23:40
-
23:27
-
23:00
-
22:41
-
22:22
-
22:11
-
21:40
-
21:12
-
20:42
-
20:19
-
19:53
-
19:22
-
18:53
-
18:18
-
17:55