خطاب للا عائشة..شرارة تحرر المرأة المغربية في قلب الاستعمار
جلال رفيق
في الثامن من مارس من كل عام، يتجدد الحديث عن نضال المرأة وحقوقها، لكن قليلين يتذكرون أن شرارة التحرر الحقيقية للمرأة المغربية انطلقت قبل عقود طويلة من اليوم العالمي للمرأة، في مدينة طنجة الدولية، عام 1947، على لسان أميرة في السابعة عشرة من عمرها: الأميرة للا عائشة، ابنة السلطان محمد الخامس.
الخطاب الشهير
كانت زيارة السلطان محمد الخامس إلى طنجة في 9 أبريل 1947 حدثاً تاريخياً بامتياز. ألقى جلالته خطابه الشهير الذي أعلن فيه تمسك المغرب بوحدته الترابية وانتمائه للعالم العربي والإسلامي، في رسالة مباشرة للاستعمار الفرنسي والإسباني. لكن ما لم يكن متوقعاً هو أن تكون الابنة الكبرى للسلطان، الأميرة للا عائشة، هي من تخطف الأضواء في اليوم التالي.
في 11 أبريل 1947، داخل دار المخزن بالقصبة بطنجة، وقفت الأميرة الشابة – دون حجاب، مرتدية ثوباً أنيقاً – لتلقي خطاباً جريئاً أمام جمع من النساء والرجال. كان هذا الخطاب بمثابة دعوة صريحة لتحرير المرأة المغربية من قيود التقاليد والجهل، ودعوة للتعليم والمشاركة في بناء الوطن.
مقتطفات موثقة من مصادر تاريخية
دعت سموها إلى نشر العلم وتعميم التمدرس بين الفتيات في كل أرجاء البلاد، معتبرة أن المرأة هي مربية الأجيال وأساس نهضة الأمة.
أكدت أن النساء المغربيات يجب أن يقتدين بالنساء في البلدان المتقدمة، وأن يساهمن بحزم وعزم في وضع أسس النهضة المغربية.
ربطت بين تعليم المرأة وبين قوتها في المجتمع، مشددة على دورها كأم ومربية لأجيال المستقبل.
كان وقع الخطاب هائلاً. في زمن كانت فيه المرأة المغربية نادراً ما تخرج من بيتها دون "الحايك" أو بدون مرافق ذكر، جاءت أميرة العرش لتكسر الصورة النمطية. لم يكن الأمر مجرد كلام؛ فقد رافقت الأميرة والدها في افتتاح مدارس عامة، وأصبح اسمها مرتبطاً بالنهوض النسائي.
لماذا يظل هذا الحدث حياً حتى اليوم؟
في سياق 8 مارس 2026، يذكّر خطاب للا عائشة بأن مسيرة حقوق المرأة المغربية ليست وليدة اليوم، بل بدأت مع رؤية ملكية جريئة في زمن الاستعمار. من ذلك الخطاب إلى مدونة الأسرة 2004، ودستور 2011، مروراً بتعيين نساء في مناصب عليا، امتد الخيط الذهبي للإصلاح.
الأميرة للا عائشة (1930-2011)، التي أصبحت لاحقاً أول سفيرة عربية (في بريطانيا واليونان)، وأول رئيسة للاتحاد الوطني لنساء المغرب، تركت إرثاً لا يُمحى: أن تحرر المرأة ليس رفاهية، بل شرط أساسي لتقدم الأمة.
في اليوم العالمي للمرأة، تظل طنجة 1947 شاهداً على أن التغيير يبدأ أحياناً بخطاب واحد.. من فتاة في السابعة عشرة، غيّرت مجرى تاريخ نصف أمة.
-
06:25
-
06:15
-
06:00
-
05:53
-
05:19
-
05:00
-
04:38
-
04:00
-
03:30
-
03:00
-
02:22
-
02:00
-
01:38
-
01:00
-
00:28
-
00:00
-
23:00
-
22:26
-
22:00
-
21:50
-
21:40
-
21:26
-
20:49
-
20:22
-
19:54
-
19:40
-
19:24
-
18:51
-
18:19
-
17:54
-
17:28
-
16:55
-
16:52
-
16:28
-
16:15
-
16:03
-
15:36
-
15:06
-
14:41
-
14:08
-
13:17
-
13:09
-
12:47
-
12:32
-
12:23
-
12:00
-
11:29
-
11:00
-
10:27
-
10:00
-
09:20
-
09:00
-
08:28
-
08:19
-
08:14
-
08:00
-
07:00