حتى العثماني لم يسلم منك يا بنكيران
جلال رفيق
في مشهد سياسي مغربي بات مألوفا، يخرج عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مرة أخرى ليُذكّر الجميع بأن «المعلم» لا يزال قادرا على رفع العصا على الجميع، حتى على من كانوا بالأمس القريب شركاءه في الحكم والقرار.
هذه المرة، لم يكن الهدف خصما خارجيا أو حزبا منافسا، بل سعد الدين العثماني نفسه، رئيس الحكومة السابق وقيادي الحزب، الذي تلقى من بنكيران أوامر صريحة وقاسية: «الزم بيتك… قدر الله عليك ما قدر، الزم بيتك وشد تيقارك».
لهجة بنكيران لم تكن مجرد خلاف داخلي عادي.
كانت أقرب إلى طرد معلن من المشهد الحزبي، مع توجيه مباشر للعثماني بالعودة إلى «الشؤون العلمية» التي كان يشتغل بها سابقا، وكأن الرجل الذي قاد الحكومة لسنوات لم يعد صالحا حتى للتعبير عن رأي داخل حزبه.
ثم جاء التبرير الأخطر: استمرار العثماني في الإدلاء بمواقف أو القيام بتحركات «غير كتشوش على الإخوان ديالك».
أي أن مجرد وجود العثماني أو صوته أصبح «تشويشا» يجب إسكاته.
ولم يكتف بنكيران بذلك. ذهب أبعد، ففتح ملف الاتفاق الثلاثي الموقع في دجنبر 2020، والذي ارتبط باستئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية، وقال إن الناس «كيعايرونا بالتوقيع ديالك الذي لا علم لنا به».
هنا يتضح جوهر الخطاب: بنكيران يريد أن يُحمّل العثماني وحده وزر قرار استراتيجي كبير، ويُظهر نفسه وحزبه وكأنهم كانوا غائبين أو مُغيَّبين عنه، رغم أن الحزب كان في الحكم، وبنكيران نفسه كان لا يزال صوتا مؤثرا داخله.
هذه التصريحات ليست مجرد «خرجة» عابرة. هي استمرار لمنهج بنكيران الذي يرفض أي صوت مستقل داخل حزبه، حتى لو كان صوت من تحمل المسؤولية الحكومية كاملة. العثماني، الذي كان يُقدم سابقا كوجه معتدل وهادئ، أصبح الآن «مشكلة» يجب إبعادها، تماما كما أُبعد آخرون قبله حين اختلفوا أو لم يعودوا على مقاس «المعلم».
-
13:08
-
12:44
-
12:30
-
12:17
-
12:00
-
11:47
-
11:22
-
11:19
-
10:53
-
10:30
-
10:07
-
09:50
-
09:31
-
09:03
-
08:37
-
08:13
-
07:45
-
07:17
-
06:52
-
23:11
-
22:41
-
22:12
-
21:41
-
21:12
-
20:44
-
20:18
-
19:55
-
19:27
-
19:00
-
18:44
-
18:27
-
18:00
-
17:22
-
17:00
-
16:39
-
16:26
-
16:00
-
15:41
-
15:23
-
15:00
-
14:39
-
14:21
-
14:00
-
13:43