الكاش يواصل اكتساح المعاملات المالية
يواجه المغرب تحديا متزايدا في مسار التحول نحو الأداء الرقمي، بعدما أظهرت المعطيات المالية استمرار الارتفاع الكبير في حجم النقد المتداول، رغم تنامي استخدام البطاقات البنكية وتوسع الخدمات المالية الإلكترونية. وتبرز هذه المفارقة أن رقمنة المعاملات لم تنجح بعد في تغيير سلوك الأداء لدى شريحة واسعة من المواطنين والتجار.
وبلغ حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة بالمملكة 550,3 مليار درهم عند متم غشت 2026، مقابل 491 مليار درهم مع نهاية دجنبر الماضي، مسجلا زيادة قدرها 59,3 مليار درهم خلال ثمانية أشهر. كما ارتفع من 540,7 مليار درهم في نهاية يوليوز، في مؤشر على استمرار الإقبال على السيولة النقدية.
ولا يبدو هذا المنحى مرتبطا بظرفية مؤقتة، إذ تكشف بيانات بنك المغرب عن ارتفاع النقد المتداول بنسبة 18,5 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 5,2 في المائة سنة 2024. وبلغت قيمة هذه الأموال ما يعادل 28,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بعدما تجاوز حجمها خلال السنة الجارية ضعف المستوى المسجل سنة 2019، والذي كان في حدود 266 مليار درهم.
وتكشف مؤشرات استعمال البطاقات البنكية عن جانب آخر من هذه المفارقة؛ ففي سنة 2024، وصلت قيمة السحوبات النقدية إلى 403 مليارات درهم، مقابل 63 مليار درهم فقط للأداءات بالبطاقات، رغم تسجيل 192,5 مليون عملية أداء، بزيادة سنوية بلغت 17 في المائة.
واستمر هذا التفاوت خلال سنة 2025، إذ ارتفع عدد البطاقات البنكية المتداولة بنسبة 7,7 في المائة، ليبلغ 23,5 مليون بطاقة، غير أن السحوبات النقدية ظلت تمثل 85 في المائة من القيمة الإجمالية للعمليات. وتعكس هذه الأرقام استمرار استخدام البطاقات أساساً لسحب الأموال، بدل توظيفها بصورة أوسع في أداء ثمن المشتريات والخدمات.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات بشأن مدى قدرة توسع الخدمات البنكية على تغيير عادات الأداء لدى المغاربة، خاصة أن توفير الحسابات والبطاقات الإلكترونية لا يعني بالضرورة اعتمادها بشكل منتظم في المعاملات اليومية. كما يسلط الضوء على الصعوبات التي تواجه الانتقال من استعمال النقد إلى الأداء الرقمي داخل الأنشطة التجارية، ولا سيما في الأسواق التقليدية والمعاملات ذات القيمة المحدودة.
وتتعدد العوامل التي تفسر استمرار الاعتماد على السيولة، من بينها اتساع الاقتصاد غير المهيكل، الذي قدر بنك المغرب حجمه بنحو 34 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2023، إلى جانب الاعتبارات الجبائية، والاحتفاظ بالأموال خارج المؤسسات البنكية، واستمرار تفضيل النقد في عدد من الأنشطة التجارية والخدماتية.
وأمام هذه الإكراهات، يتجه بنك المغرب إلى اتخاذ مجموعة من التدابير لتوسيع استخدام الأداء الإلكتروني، من خلال تعزيز شبكة التجار الذين يقبلون هذه الوسيلة، ومراجعة تسعيرة خدمات الدفع الرقمي، وإحداث صندوق لدعم انتشارها، فضلاً عن تطوير منصة موحدة للأداء الفوري باستخدام رمز الاستجابة السريعة «QR».
وتشمل التوجهات المعلنة أيضاً تسريع رقمنة عمليات التحصيل والصرف العموميين، إلى جانب مواصلة دراسة إمكانية إصدار عملة رقمية للبنك المركزي، في إطار البحث عن وسائل جديدة لتطوير منظومة الأداء وتقليص الاعتماد على النقد.
ورغم تسجيل تقدم في مؤشرات الشمول المالي، بعدما ارتفعت نسبة البالغين الذين يتوفرون على حساب بنكي إلى 62 في المائة سنة 2025، مقابل 58 في المائة سنة 2024، ووصل عدد حسابات الأداء إلى 16,3 مليون حساب، فإن هذه المكاسب لم تؤد بعد إلى تراجع ملموس في حجم النقد المتداول.
وتبرز الكلفة الاقتصادية لتدبير السيولة بدورها أهمية هذا التحدي، إذ قدر بنك المغرب هذه الكلفة بنحو 0,3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2023، ما يجعل توسيع الأداء الرقمي رهانا يتجاوز تحديث الخدمات المالية، ليشمل تحسين كفاءة المعاملات والحد من كلفة تداول النقد.
-
16:42
-
16:13
-
15:51
-
15:30
-
15:05
-
15:00
-
14:53
-
14:40
-
14:32
-
14:14
-
14:08
-
13:49
-
13:22
-
13:00
-
12:40
-
12:30
-
12:22
-
12:00
-
11:42
-
11:11
-
11:08
-
10:42
-
10:13
-
09:48
-
09:32
-
09:12
-
08:33
-
07:54
-
07:00
-
23:41
-
23:11
-
22:42
-
22:22
-
22:11
-
21:42
-
21:11
-
20:50
-
20:42
-
20:13
-
19:51
-
19:26
-
19:15
-
19:00
-
18:39
-
18:23
-
18:00
-
17:40